حيدر حب الله
60
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
تقديري - في فسح المجال لاحقاً لمثل السيد الخميني في طرح مشروع إقامة الدولة دون شعور بالتناقض الكلامي مع نظريّة الإمامة ، وهذا أمر مهم جدّاً من هذه الزاوية ؛ لأنّ الإمامة ما دامت مفتوحةً على أفق واسع ، فإنّ أخذ منصب الإدارة العامة السياسية والاجتماعية منها وبإذنها لن يكون مناقضاً لأصل ضرورتها بوصفها إمامةً معصومة تمثل مفهوم الإنسان الكامل بما له من امتدادات وجوديّة وإنسانيّة ، فليلاحظ ذلك جيداً . العنصر الثاني : وهو عنصر فقهي / حديثي مهم جدّاً ، أعني مجموعة الاستنتاجات الفقهيّة التي تربط جملةً من الأحكام والوظائف بعصر ظهور الإمام دون غيبته ، فالاجتهاد الشيعي ظهر فيه تيار قويّ بين الفقهاء منذ العصور السالفة يرى أنّ هناك مجموعة من التكاليف الشرعيّة تتعطّل في ظلّ عدم وجود الإمام المعصوم بالتحديد ، وهذا التعطيل ناتج عن قراءة اجتهاديّة للنصوص الحديثيّة المنقولة عن أهل البيت عليهم السلام . فإذا أخذنا مثلًا فكرة صلاة الجمعة أو الجهاد الابتدائي أو صلاة العيدين أو إقامة الحدود أو إقامة الدولة الدينية ، فإنّ عدداً لا بأس به من الفقهاء يرون أنّ هذه الوظائف من مختصّات المعصوم ، فعندما يكون حاضراً تشهد هذه الوظائف قيامتها ، لا لأجل ذلك التحليل الكلامي هذه المرّة ، بل لأنّ هناك في النصوص الحديثية الشيعية ما يفيد أنّ هذه القضايا لإمام المسلمين ، وقد فهم مشهور فقهاء الشيعة من كلمة ( الإمام ) الواردة في هذه النصوص الإمامَ المعصوم لا غير ، ولهذا ربطوا وجوب صلاة العيدين بالإمام المعصوم ؛ لأنّ الحديث قال بأنّه لا صلاة في العيدين إلا مع إمام ، ففهموا من الإمام الإمامَ المعصومَ . وقد دعمتهم في هذا المناخ مجموعة النصوص المعروفة التي تذمّ أصحاب